السيد محمد الصدر

51

فقه الأخلاق

الفقرة ( 14 ) مراتب الرياء نأتي الآن إلى مراتب الرياء ، لنرى أي منها يكون سببا لبطلان العبادة وأياً منها لا يكون . وما أثره في العبادة بالمعنى الأخص وما أثره في العبادة بالمعنى الأعم . وانقسامه يمكن أن يكون من ناحيتين : الناحية الأولى : من حيث الداعي النفسي . من حيث أن يكون كثيراً تجاه الله سبحانه تارة أو كثيراً تجاه غيره أخرى . وهذا هو الذي درج عليه الفقهاء في التقسيم الآتي الذي سنسمعه . الناحية الثانية : من حيث الداعي الخارجي ، اعني خارج الذات . فإنه تارة يكون هو الله سبحانه وتارة أخرى غيره ، وهذا الغير قد يكون هو الأسباب الطبيعية وقد يكون هو النفس وقد يكون هو الناس أو المجتمع وقد يكون هو المخلوقات الأخرى كالملائكة والجن . والفقهاء في هذه الناحية خصوا الرياء بما كان طرفه الناس ، ولم يسموا الأقسام الأخرى رياء . غير أن الكلام فقهياً على غرار واحد فيها ، وليس الكلام في اصطلاح الرياء بالتعيين . أما التقسيم من الناحية الأولى : فقد يكون الداعي النفسي تاما لغير الله كله . وقد يكون هو الداعي الأرجح وقد يكون هو الداعي المساوي وقد يكون هو الداعي المرجوح . وقد يكون دون ذلك .